Page 98 - web
P. 98
مقالات وأراء
مستقبل الهوية والثقافة
مع بداية الإنسان الآلة
السايبورغ
السايبورغ هو شخص طبيعي ،ولكن بعض أعضائه تعمل بالتقنية المتفاعلة د .عبد الرحمن بن عبد الله الشقير
مع الدماغ ،ويشهد العالم اليوم نم ًوا متسار ًعا في صناعة الرقائق جامعة نايف العربية
الإلكترونية المزروعة تحت جلد الإنسان ،ونم ًوا في صناعة التحرير للعلوم الأمنية
الجيني؛ مما يجعل البشرية أمام مستقبل غامض ،يحكمه أناس
مخلوقون طبيع ًيا ،ولكنهم معدلون جين ًيا ،أو مزودون بتقنيات
تزيد من كفاءة الحواس وأعضاء الجسد ،وهذا سوف يجعل
العالم أمام مهددات جديدة وخارقة للمألوف لمنظومة القيم
الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية؛ مما يستدعي
تكثيف الدراسات الأخلاقية والقانونية والاجتماعية حول
هذه الظاهرة الآخذة في التصاعد.
دخلـت العلاقـة بـن الإنسـان والآلـة في حالـة معقـدة مـع ازدهـار صناعـة
الأجهـزة التعويضيـة بعـد الحـرب العالميـة الثانيـة ،والتـي تحـل محـل أحـد
أعضـاء الجسـد المفقـودة ،وقـد تقدمـت هـذه الصناعـة بسـبب الحـروب وحـوادث
السـيارات ،ولكـن القـرن الحـادي والعشـرين يعـد بدايـة حقيقيـة للتغلـب عـى
الحـدود بـن الجسـد والآلـة.
إلا أن السـنوات الأخـرة تشـهد التحـول الكبـر مـن الإنسـان الطبيعـي إلى
مـا يعـرف بالإنسـان السـايبورغ ،وهـو مصطلـح بـدأ مـع المصابـن بعمـى الألـوان
الذيـن زرعـت لهـم رقائـق إلكترونيـة تحسـن مـن رؤيتهـم ،وقـد تطـورت ودخلـت
في صناعـة جديـدة تتحكـم بتقنيـة الجسـد ،بعـد نجـاح إمكانيـة زراعـة رقائـق
إلكترونيـة صغـرة تحـت الجلـد وتتفاعـل مـع أوامـر الدمـاغ وتسـتجيب لهـا،
ويمكـن التحكـم بهـا وتحديثهـا ،ثـم صـار يقصـد بـه الإنسـان الـذي نصفـه طبيعـي
ونصفـه الآخـر يعمـل بالتقنيـة ،وهـذه الشـروط الأساسـية للسـايبورغ.
يعـد نيـل هاريسـون أول شـخص يـزرع في دماغـه تقنيـة لعـاج عمـى الألـوان

